الشيخ محمد تقي الآملي
66
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يحل لزوجهما منهما قال عليه السّلام تلبس درعا وتضطجع معه . ( والأقوى هو الأول ) لأن الاعتزال المأمور به كالقرب المنهي عنه كناية عن الوطي كما كنى عنه في القرآن الكريم بالمس والمباشرة والإتيان ، فلا عموم لهما لكي يشملا المورد ( واما الأخبار المذكورة ) فهي وإن كانت ظاهرة في الحرمة إلا أن الأخبار المتقدمة في الأمر الثاني ناصة في الجواز إذا اتقى موضع الدم كما في مرسلة ابن بكير أو غير الفرج كما في خبر عبد الملك أو إذا اجتنب ذلك الموضع كما في خبر عمر بن يزيد فيحمل تلك الأخبار على الكراهة ، وهذا ليس من باب استعمال اللفظ في غير معناه الحقيقي ، بل النهي مستعمل في تلك الأخبار في معناه وهو الزجر عن الوجود أو البعث على الترك ، والترخيص في الفعل يثبت بالأخبار المتقدمة ، وبعد ضم الترخيص إلى النهي يستفاد الكراهة من غير اشكال وهذا ظاهر . الجهة الثالثة المنسوب إلى الشهرة عدم الفرق في جواز وطى دبر المرأة بين الحائض وغيرها فمن منع منه في غير حال الحيض يقول بالمنع عنه في حاله ومن يقول بجوازه في غير حال الحيض يقول بجوازه في حاله لكن يمكن دعوى المنع عنه في حال الحيض مع القول بجوازه في غير حاله لعموم ما دل على وجوب التجنب عن الفرج كما في خبر عبد الملك بن عمرو بناء على شموله للدبر أيضا وخصوص خبر عمر بن يزيد القائل للصادق عليه السّلام ما للرجال من الحائض ؟ قال عليه السّلام ما بين أليتيها ولا يوقب ، الا ان الدعوى الأولى بعيدة بعد التصريح بجواز الاستمتاع بما عدا القبل أو موضع الدم فيحمل إطلاق الفرج على القبل لو سلم إطلاقه . ( ومنه يظهر ) اندفاع التمسك بإطلاق قوله عليه السّلام - ولا يوقب - أيضا ولكن الحكم بالجواز لا يخلو عن الإشكال فالأحوط التجنب عنه أيضا ولو قلنا بالجواز في غير تلك الحالة . ( الأمر الرابع ) إذا خرج الدم من غير الفرج فمع عدم الاعتياد به يكون الحكم هو ما تقدم من حرمة المباشرة في الفرج وجواز الإيقاب في موضع الدم ، ومع اعتياد خروجه من غير الفرج ففي وجوب الاجتناب عن كلا الموضعين